مولي محمد صالح المازندراني

21

شرح أصول الكافي

باب صفة العلم وفضله وفضل العلماء * الأصل : 1 - محمّد بن الحسن وعليّ بن محمّد ، عن سهل بن زياد ، عن محمّد بن عيسى ، عن عبيد الله بن عبد الله الدهقان ، عن دُرست الواسطي ، عن إبراهيم بن عبد الحميد ، عن أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) قال : دخل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) المسجد فإذا جماعة قد أطافوا برجل فقال : « ما هذا ؟ » ، فقيل : علاّمة ، فقال : « وما العلاّمة ؟ » . فقالوا له : أعلم الناس بأنساب العرب ووقائعها وأيام الجاهلية والأشعار [ و ] العربية ، قال : فقال النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : « ذاك علم لا يضرّ من جهله ، ولا ينفع من علمه ، ثمّ قال النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّما العلم ثلاثة : آية محكمة ، أو فريضة عادلة ، أو سنّة قائمة ، وما خلاهنّ فهو فضل » . * الشرح : ( محمّد بن الحسن وعليّ بن محمّد ، عن سهل بن زياد ، عن محمّد بن عيسى ، عن عبيد الله بن عبد الله الدهقان ) قيل : الدهقان اسم أعجمي مركّب من ده وقان ، ومعناه سلطان القرية ; لأنّ ده اسم القرية ، وقان اسم السلطان . ( عن درست الواسطي ، عن إبراهيم بن عبد الحميد ، عن أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) قال : دخل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) المسجد فإذا جماعة قد أطافوا برجل فقال : ما هذا ؟ ) كلمة « ما » للاستفهام وطلب التصوّر ، وهي على قسمين : الأوّل : أن يكون المطلوب بها شرح الاسم وحينئذ يجاب بلفظ دلالته على المطلوب أظهر وأشهر ، سواء كان مفرداً أو مركّباً . الثاني : أن يكون المطلوب بها طلب مهيّة الشيء وحقيقته ، سواء كان ذلك الشيء ذاتاً مثل : ما الإنسان ، أو وصفاً مثل : ما العلم ، أو مركّباً منهما مثل : ما الإنسان العالم ، والظاهر أنّ المراد هنا هو القسم الثاني المحقّق في الاحتمال الأخير ; لأنّ المقصود هو السؤال عن حقيقة ذلك الرجل المتّصف بالوصف الباعث لاجتماع الخلق عليه ، يعني عن حقيقة هذا المجموع . ( فقيل : علاّمة ) أي هو رجل موصوف بكثرة العلم ، والتاء للمبالغة في وصف العلم ، بناءً على أنّ كثرة الشيء فرع تحقّق أصله ، كما أنّ التأنيث فرع التذكير ، ويحتمل أن يكون لفظ « هذا » إشارة إلى الاجتماع ، ويكون « ما » سؤالاً عن سببه بمعنى لِمَ ، أي ما سبب هذا الاجتماع ، فاُجيب بأنّ سببه كثرة علمه ، ولكنّه بعيد .